السيد عبد الله شبر
106
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقوله تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ « 1 » ، ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنًى . واستدلّوا أيضاً بالأخبار الدالّة على الوعيد ، كقوله صلى الله عليه وآله : « من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب عنها لم يشرب في الآخرة » « 2 » . وقوله صلى الله عليه وآله : « من قتل نفساً مُعاهدة لم يَرَح رائحة الجنّة « 3 » » « 4 » . وقوله صلى الله عليه وآله : « الذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يُجرجر في بطنه نار جهنّم » « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار . والجواب بالمنع من كون هذه الصيغ للعموم ، بدليل صحّة إدخال الكلّ والبعض عليها ، نحو : كلّ من دخل داري فله كذا ، أو بعض من دخل داري فله كذا ، ولا يلزم منه تكرير ولا تناقض ، ولأنّ الأكثر قد يورد بلفظ الكلّ . وبعد تسليم كون الصيغ للعموم فاحتمال المخصّصات قائم ، فإنّ العموم غير مراد في الآية الأولى ؛ للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر ونحو ذلك ، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين خارجاً بالأدلّة المتقدّمة . وبالجملة ، فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقاً ، ولو سُلّم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبّد لا الوقوع كما هو المتنازع فيه ؛ لجواز الخروج بالعفو . ويجاب عن الآية الثانية بأنّ معنى متعمّداً : مستحلًاّ قتله على ما ذكره جملة من
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 7 . ( 2 ) . انظر : صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 100 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 192 ، ح 1923 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 318 مع تفاوت في الجميع . ( 3 ) . أي لم يشمّ ريحها ، يقال : راح يريح ، إذا وجد رائحة الشيء . انظر : النهاية لابن الأثير ، ج 2 ، ص 272 ( روح ) . ( 4 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 5 ، ص 369 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 65 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 896 ، ح 2686 و 2687 . ( 5 ) . انظر : عوالياللآلي ، ج 2 ، ص 210 ، ح 138 ؛ بحارالأنوار ، ج 7 ، ص 229 ؛ السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 145 .